الشيخ الطبرسي

224

تفسير مجمع البيان

دونهم ) أي . دون هؤلاء الكفار ، ودون كل أحد ، وما كنا نرضى بعبادتهم إيانا مع علمنا بأنك ربنا وربهم . ( بل كانوا يعبدون الجن ) بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة . وقيل : المراد بالجن إبليس ، وذريته ، وأعوانه ( أكثرهم بهم مؤمنون ) أي : مصدقون بالشياطين ، مطيعون لهم . ثم يقول الله سبحانه : ( فاليوم ) يعني في الآخرة ( لا يملك بعضكم لبعض ) يعني العابدين والمعبودين ( نفعا ولا ضرا ) أي : نفعا بالشفاعة ، ولا ضرا بالتعذيب ( ونقول للذين ظلموا ) بان عبدوا غير الله ( ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ) أي : لا تعترفون بها ، وتجحدونها . ثم عاد سبحانه إلى الحكاية عن حال الكفار في الدنيا فقال . ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) أي : تقرأ عليهم حججنا ( بينات ) أي : واضحات من القرآن الذي أنزلناه على نبينا . ( قالوا ) عند ذلك ( ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم ) أي : يمنعكم ( عما كان يعبد آباؤكم ) فزعوا إلى تقليد الآباء لما أعوزتهم الحجة ( وقالوا ما هذا ) القران ( إلا إفك ) أي : كذب ( مفترى ) قد تخرصه وافتراه . ( وقال الذين كفروا للحق ) أي . للقرآن ( لما جاءهم إن هذا ) أي : ليس هذا ( إلا سحر مبين ) أي : ظاهر . ثم أخبر سبحانه أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة ، فقال : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي : وما أعطينا مشركي قريش كتابا قط يدرسونه ، فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أو باطل ، وإنما يكذبونك بهواهم من غير حجة ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) أي : رسول أمرهم بتكذيبك ، وأخبرهم ببطلان قولك ، يعني أنهم لا يرجعون في تكذيبك إلا إلى الجهل والعناد ، واتباع الهوى . ثم أخبر سبحانه عن عاقبة من كذب الرسل قبلهم تخويفا لهم ، فقال : ( وكذب الذين من قبلهم ) بمن بعث إليهم من الرسل ، وما آتاهم الله من الكتب ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) أي : وما بلغ قومك يا محمد معشار ما أعطينا من قبلهم من القوة ، وكثرة المال ، وطول العمر ، فأهلكهم الله ، عن ابن عباس ، وقتادة . ( فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي : عقوبتي وتغييري حالهم . وقيل : معناه أنظر في آثارهم كيف كان إنكاري عليهم بالهلاك ، عن أبي مسلم ، والمراد : إنا كما أهلكنا أولئك حين كذبوا رسلنا ، فليحذر هؤلاء مثل ما نزل بهم من الهلاك والاستئصال .